WELCOM TO ISHTAR MAGAZINE .. POETRY AND LITERATURE .. OCT 2

 

 

 

عودة حافلة.. من المجموعة القصصية "رائحة الخشب"

محمد سامي البوهي
تنتظر قدومه كل يوم حتى الانسدال، لم تشعر يومًا بيأسٍ تسللها، اليقين يرسم لها دائمًا طريقا للعودة. مزجت بصرها بأشجار الزيتون الوارفة، أرسلت الأمل داخلها، علّه يخرج من بينها مُزيحًا أغصانها؛ كاشفًا عن وجهه..
غاصت أصابعها في رأس ابنتها "فاطمة"، تداعب خصلات شعرها المجدول.. تتساءل عنه كثيرًا، عن صورته على الجدار، متى رحل؟ متى سيعود؟ هل كان يداعبها في مهدها؟ أكيد قد تبدل وجهه كثيرا. تتراكم الأسئلة فوق جسدها الرقيق، تشعرها بالدفء، تنام... الأم تنتظر المؤذن.. تصلي، تدعو، تتوسل، تبكي... تنام في أحضان الأمل. كست جسدها بثياب المدرسة، جدلت ضفائرها بعد أن نقضتها بالأمس، ناولتها حقيبتها الصغيرة، قبلتها بين عينيها، أكدت عليها التقام الطعام؛ فتركت لها علامات الطاعة قبل الرحيل. غابت مع الصغار وسط بقايا منازل الشارع المظلم.
وحيدة بين أطلالها المتناثرة في كل مكان، هنا كان يجلس لتناول الطعام، بهذا الركن كان يصلي، على هذا الكرسي قص عليها همومه وأفراحه، جلبابه الأبيض يتدلى هناك، ينتظره ليطوف به طرقات المدينة، رائحته تملأ المكان، عشقها الزمن فأبقاها على حالها، وجهه يقف أمامها كظلٍ شع من جسدها النحيل، سنوات التهمت فراشه الدافئ فصار لهبًا يكويها. عاد الخوف يدُكُّ قلعتها، نظرت نحو الباب القديم، فغزت آذانها طرقات.. وطرقات.. وطرقات، سقط الباب... تهشمت عظامه، انتزعوه من راحة يومه الشاق، جرجروه وسط توسلات الرضيعة المفزوعة، تمسكت بأطراف جلبابه، تمزق... تمزق جسدها تحت وخزات البنادق... قاوم أغلالهم.. ضربوه على رأسه.. أُغشيَ عليه، داسوا أشلاء الباب المتناثرة بأحذيتهم الضخمة، تركوها دون بابٍ يسترها؛ يداري عورتها. تعازي الجيران تجمعت حولها، الكل يواسيها بما وصلت إليه من حال، لملموا هشيم الباب، أقاموه كما كان بين الجدار. عادت إلى جروحه المندملة، طرقات.. وطرقات.. وطرقات، عناكب الخوف شدت خيوطها حول رقبتها، أسرعت بفتحه، كان رجلاً ملثمًا يحمل بين عينيه ملامح الحياة، طمأنها...
- لا تخافي. لست منهم.
- من أنت، وماذا تريد؟
- أنا بشير خير.
- خيرًا ؟!
- غدا سيأتي زوجك.
- زوجي؟!
- سيعود.
- سيعود. كيف؟!
- غدًا عند الغروب، ستقف الحافلة على الجسر بين الشك واليقين تتهاوى، الأمل القابع خلف أشجار الزيتون يزحف نحوها، تذكرت "فاطمة" ابنتها، وتساؤلاتها التي لا تخمد... هل آن لها أن تهدأ، وتستكين؟ يعود الشك إليها، تنفضه عنها، رائحته تزيد انتشارها بالمكان، جلبابه الأبيض يرفرف فوق المسمار، أشياء المنزل ترقص فرحًا من حولها. تمدد الخبر للجيران، التهاني تنساب، استعارت بعضًا من الأواني الفاخرة، ستصنع له أفضل ما يحب من طعام، تعرض مساعدات الجيران، البيت يمتلئ بالنساء، يصنعن "الكعك" المنقوش، تتقافز "فاطمة" مع أطفال الحي، يمتلئ صدرها الصغير بشوق اللقاء، من تنتظره سوف يعود، أخيرًا ستتحرك الصورة المتجمدة بخيالها المكنون. الأم، فاطمة، والجيران، عند الجسر وقت الغروب في انتظار الحافلة، تضيق الأنظار مع أطراف الطريق المستقيم، ارتشفت الشمس أشعتها الباقية، وتعلق بينهم بعض من ضوء خافت، انغلقت نهايات الطريق بالظلام، الهمهمات تتناثر: (سيعود... لا تقلقي... الطريق طويل... الصبر أجمل ما في الوجود). وكان ضوء الحافلة المنبعث من بعيد هو أجمل ما رأت في الوجود، ينبوعان من النور انفجرا وسط الظلمة القاحلة، اقتربا نحوها مع اقتراب التهنئات من آذانها، كبرت الملامح وليدة الطريق، اقترب قلبها من الحافلة، كاد يقفز داخلها، الترقب ينتظر على جوانب الطريق، استقرت العجلات على الجسر الموعود، أطراف الأصابع وضلالات الوجوه تبرز بين قضبان النوافذ، انفتح الباب... ارتفعت الأعناق، القلوب تنبض كطبول الحروب، بدأ الخروج، الوجه تلو الوجه، تغيرت الملامح القديمة، صارت الأجساد مسحة لحم تكسو العظام، الفرح خالطه النحيب... العناق، صوت اللقاء يتطاير، تساؤلات "فاطمة" تنهمر: (هل سيعود؟ متى سيعود؟) وسط الوجوه تبحث عن صورة الجدار، الأم أصابها صمت الذهول، الشك يداعبها، اليقين يضيء وينطفئ، مازالت الحافلة تلقي بالوجوه الشاحبة، ارتمى عليها... تعرف عليها... لم تعرفه، دققت في ملامحه، أشباه خاوية من أصل مضى، قبلها، عانقها، تساءل عن "فاطمة"، أخذها بين يديه، بكى على صدرها المرتعش بعد أن أزاحت عن جسدها التساؤلات، أمسك براحتها الصغيرة، عرج مع أمها والجيران ناحية المنزل، مرارة الحرمان تودعه، فرحة اللقاء ترحب به، تداخل وأشجار الزيتون الوارفة، أزاح أغصانها كاشفًا عن أعمدة الدخان المتصاعدة من بقايا منزله المهدوم.


(( معبد امرأة ))

بهيجة المصري

أنا امرأة رؤياي سري ومعبدي
إذا تاهت الأسماء أبدو فتهتدي
تبوح أساطير الهوى بين أحرفي
وتهوي نجوم الكون حين تنهدي
أنا امرأة في حلمها رحلة المدى
تبوح لها الأيام في سرها الندي
فلا تنهضُ الأسرارُ إلا لصوتها
ففي صمتها سرُّ الرؤى والتهجدِ
إذا البحرُ أعطاها مفاتيحَ موجهِ
وأعماقهِ قالتْ لأمواجه اسجدي
أنا المرأةُ الشمسُ التي لا يضيرها
أكان سحابٌ أم ظلامٌ بسرمدِ
لها الليلُ أحلامٌ وأسرارُ مبدعٍ
وحينا تراه نائما حول مرودِ
وحينا تراه في فناجين قهوةٍ
يعيد على الكهان سرّاً من الغدِ
أنا المرأةُ السرُّ التي تجهلونها
مفاتيحُ هذا الكون تحملها يدي


مهما تعاضمت تكابرت

ماجد ككي غديدايا

مهما تعاضمت تكابرت

وتعاليت

يا ظلم يا تعسف ويا قهر

لا بد لك أن

تصغر تضئل وتزول

مهما تجبَرتَ ستتقهقر

ومهما حاولت أن

تختفي وتخفي

نفسك عن البشر

لا بد لك أن تظهر

يوما ما للعلن

ومهما طالت وطالت

وطالت حبالك

فلا بد لها أن

تنقطع يوما ما

وتصبح أقصر ما يكون

لا بد للحق أن ينتصر

وللظلم أن يندحر

عاجلا أم آجلا

فالحق نار متقدة

تشعل الظلم وتفنيه

الدماء الطاهرة الزكية

التي تسفك كل يوم

وتسيل بدون

أي سبب أو جريرة

تصرخ تصيح وتصرخ

في العلياء

تشكي ظلم تعسف

وقهر جلاديها

فما بالك ان كانت

هذه دماء رجل دين

جليل وقور مسالم

ظل ينادي وينادي

في كل المنابر والمناسبات

وبأعلى صوته عن

تمنياته وطلباته

من الباري عز وجل

أن يتحقق

العدل الامن والسلام

المحبة والتآخي والوئام

وليستمر الايمان ويتعاظم

في ربوع هذه الارض

في هذا الزمن الذي

فيه ضاعت كل

القيم والخصال والشيم

الانسانية النبيلة

لدى البعض ممن

حسبوا على البشر

نعم صرخ دمك

البريء الزكي الطاهر

سيدنا الجليل

في  العلياء

يشكي ظلم وتعسف

وقهر جلاديك

أمام العدل الالهي

بالرغم من انك

كنت دائما تردد

ما قاله سيدنا ومخلصنا

يسوع المسيح له المجد

وهو على الصليب

يا رب اغفر لهم

لانهم لا يعلمون

ماذا يفعلون

قلتها انت كذلك

مرات مرات ومرات

ولكن عذراً سيدي

الجليل

لا بد للحق أن ينتصر

ولا بد للظلم أن ينكسر

نعم  لابد لهؤلاء

الذين ظنوا بانهم

قد نفذوا من

القصاص العادل

بعد فعلتهم الشنيعة

هذه الذئاب الخاطفة الشريرة

وخفافيش الظلام المذعورة

بأختباءهم في جحورهم المظلمة

قصرخة دمك البريء

الزكي الطاهر

المسفوك دون أي

سبب او جريرة

أستجابت لها

العدالة الالهية

سبحانه تعالى له المجد

"يمهل و لا يهمل"

فها قد اعلن عن القاء

القبض على جلاديك

فنم قرير العين

سيدي الجليل

ذكراك ستبقى خالدة

خالدة وخالدة

في كل زاوية وركن

من مدينتك التي احببتها

نعم احببت كل

مكوناتها أطيافها وملللها

وعزَ عليك مغادرتها

ولدى أبناء

شعبك وكنيستك

الذي أحببته

نعم نم قرير العين

لا نامت ولا أرتاحت

أعين الجبناء والظالمين

أرباب وأبناء أبليس اللعين

 

كيمياء الجسد ..

آمنة عبد العزيز

كل منا مجبرا على شراء حقيبة ..

يخفي بداخلها سكينا ..وخيطا  وصورة ..

نحرص على تقطيع أجزائنا ..

ونخيط أعيننا 

ونبحث عن الصورة ..

هاهي تدعوني للرحيل ..

هاهي تحرضني على القلق ..

نفسي .. وأي لعينة هي ..

أخلعها .. 

ويحتلني وطني ..

كل المناورات فاشلة ..

على محيط خصري ..

نزعة الوحدة ..

بنات  جنوني ..

قلق ..  قلق ..

مساء الخير أيتها الغربة ..

صباحك   صلاة ..

أيها الحبيب ..

دعو ا عنكم قلقي ..

هذياني ..  توجسي ..

كيمياء الجسد .

حقيقة لا نألفها ..

أوراقي معمدة بالرحيل

ووطني أوراقه معمدة بالبقاء

لا فرق بين القمر ووجه ..

هو  سور  الأفق ..

هو أختام الجسد ..

لا تسقطي أيتها المتخاذلة ..

أصمدي  عند بحر المقل ..

دمعتي  السرية 

لا تفجعيني به ..

فقدت الوحشة هيبتها ..

أجتز النهار رأس النخيل ..

جسد سقط فوق الخوف ..

ترملت عناكب الزمان ..

تصاهر الثلج والنار ..

أنصهرت غربتي بأحضان الوطن ..

الوجع يرتدي ثيا ب اللا مبا لات ..

أحتجاج مجانين يتعقلون ..

شرفاء يتخندقون   الصرائف.   

  نكبة ..  نكبة ..نكبة ..

  الجسد الصراخ كذبة ..


أوراق صماء

د. ميسون الموسوي

هو هناك... نحن هنا

أوشكنا نكون هاهنا

وحين شارف أللقاء

لم تجمعنا نقطة إلتقاء

أنا هنا أعبث بطفولتي

أنوثتي

ذكرياتي

حبيسة مرآتي

هو هناك

يلاحق ألغد

يلامس ألأفق

طائر ألفينق

يرنو إلى ألمستحيل

مشيا على ألأقدار

بسرعة ألبرق

جانيا لاشيء

يريد أن يكون شيئا

من أللاشيء

منذ ألأزل

على عجل

أنا هنا...هو هناك

نرنو إلى لقاء

تحت ألسدرة ألعصماء

أوراقها صماء

لاتسترق ألهمس

ومع إنّا هاهنا

لم يحن بعد ألأجل

بقيت هاهنا

ألهو بالماء والطين

وعطر السنين

بشذى ألياسمين

أتكور على ذاتي

أتدحرج ككرة ماء

قاطعة رحلة ألألف آه

ومشوار ألأنين

برمشة عين

وأتدحرج

أتدحرج

أتدحرج

مرة أسقط في بئر ألأحزان

وتارة تتقاذفني أرجل الرياح

مشارقا

مغاربا

وغالبا

بلا إتجاه

بلا هدف

بلا أمل

ليس ألمهم أن نكون

أو لانكون

ألمهم في أن نكون

أن نكون

وإلا فلن نكون

ذات مرة

رمتني ألريح عنوة

باحضانه الباردة كالصقيع

بلا تفكير بلا تدبير

سارع إلى ألبحر

كطفل صغير

بركلة واحدة أودعني إياه

ضانا أني كرة ماء

في ألبحر فقط أدركت معناه

معنى أن نكون

أو لانكون

أو نكون ول انكون


(( سهواً))

شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو

 -1-

سقطت سهواً على الخدّ

دماً يستعجل الموت,

يصيحْ.

 كحماقات فتى

من جزئهِ التالف

يبني ثورةً لا تستريحْ .

أنا هذا العمق في التكوين

لا أمّ أداريها

ولاصيفٌ بعيني

يرفع الشأن سوى شكل الضريحْ .

ليس لي غيرك أرضاً

ليس لي غيرك ريحْ

أشجع الشجعان قلبي

حين أرسى فوق ذرّات دفين الأصل

آلام جريحْ .

أقتفي آثار غرناطة في عينيك

أسهو بازدحام الموت

ربّاناً ذبيح ْ.

أنتشي منتصراً

أندلس العظمى رضيعي

ومصابيح سهادي

أسقطوا عهداً أذاب الشمس

يبكون صليباً مدّ أوثاق المسيحْ .

خانقٌ وعدي

تغطّيني عيوب الإنّ ,

والخثران في أوردة النصر ,

أبيض القبح لوناً لسماتي

وأبول البؤس رمزاً لصفاتي

أعتلي النشوة حيران بغدرٍ

أزرع المقت سبيلاً آجلاً

قتلاً صريح .

أفتح الحقد أرى نفسي

صلاةً لملاك هرم ٍ

يسقي بإبريق الجنان الغمّ

شاختْ قصتي البكرُ

ولا تغرفني , تشملني ,

ينبلج الجرح

سأدمي الأرض والهيهات

والحبّ الخرافيّ

فلا لوم

يُرى استجداء عطف ٍ

نادب الفكر الصحيحْ

سقطتْ سهواً دموعي

وبكاء القهر نورٌ

ومثيرٌ , وعظيمٌ , وفصيحْ .

يكتم السرّ

وراعي أغنياتي

يأكل العشب حناناً

سرمدّياً يستجير الشمس من أقنعتي

مكتئباً

واللفْظ ُ يستوحي ابتهالاً

من أنين العيش مهزوماً قبيحْ .

 -2-

شاحبٌ وجه المساءْ .

يرضع الحلم من الأقدام

لا يُغتسلُ الموت لأصحو

من تباريح الغواءْ .

شاحب لون السماء

عابرٌ وجه حبيبي

في سكون يعتريني

يكسر الصمت

يغيد الحبّ أعراس انتشاء

برجوع المطر الشعبيّ

كي ينتعل الوجه لحاء .

لست أرجو في سقوطي

غير أمي , إنّ أمي

رحمٌ أعفانه من طهر ماءْ .

عانقيني يا سنونو

جسدي رحلتك الأولى

من البحر إلى الشرّ خلاصاً

واكتفاء

عاتبيني قد نسيت الفجر

عند الخبز منتوفاً هزيلاً

جائعاً من دمنا

المصنوع خصّيصاً

لكأس الغرباء

واعذريني قد هزمت اليوم من جسمي

سأثغو

صوتنا المخنوق أضحى سالفاً

يحفر أوكاراً ليسهو

هارباً من جبروت الأغبياء .

أنا بردٌ آدميّ ٌ

خجلي فلسفة الكينونة المثلى

وجرحي يبلغ الشيطان أسراري

وجدّي قمر ٌ

في سجننا الدائم

ألغي رغبة العيش فأحيى

وأموت الآن

والعينان ِ للرمل إناء .

خارج ٌ عن نصّهمْ صوتي

ينادي قاتل النسرين

 يرسي سفناً فوق قوامي

يصفح الكفر .

ويهذي حلمه

عشرين بؤساً ونداء.

أصلحي شرذمتي

أيقنت وقعي

حاملاً سارية النصر

يدي بطلانُ

لا أدعيةٌ تسألني

أخصي شعوري

تولدين الآن كاستهلاك وقت

واصطفاء .

شغب ٌ يحصدني من أرق الحاجة

مولود هباء .

أكثر القول يرنّ النقر إغراق احتجاج

إنني ردّ هراء .

سقطتْ سهواً شظايا من فمي ,

ألف انكسار ,

يعتلوا صهوة روحي

لغطٌ يختصر الحلم

سأرمي الوجه عني

خذ مثيل البوح

إني مترعٌ بالحبّ

مثل الأنبياء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارهقنـي حبـك.........

ايناس يعقوب

ارهقنـي وجد العاشق ....
أتعبني حزن الشجر المرسوم على شفتي....
صار التعب ينزف من بين يديَّ....
أتظن سيصبرني الحزن؟
أم أصبرفي الحزن عليَّ..
أرهقني وجع الريح النازف من عينيك
أرهقني وجعي
بقيت أفتش عني
في لغة التعب المنثور على شباك القلب
فأراني خلف الريح أضيع
أرهقني ذاك الحب...
أبكاني
خيرتوا امرأة من وجعٍ
فتعال لأبكيك شقائي
أرهقني ذاك الحبِ...
لا خطوات تضمني
دمعي تحجر كالريح في كفيك
فخذني إليك
لأبكيك أكثر.
سأرحل
دون سؤالك عني
اعلق انوثتي فوق سحاب الكلام
فقد ارهقتني خطاي الحزينة
وارهقني حبك المنتظر.


حمورابي في السجن

(شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو)

وصل الخبر،

حمورابي في السجن،

وكل ديانات الأرض تفاهاتٌ

حسب تصوّر قاتلْ.

هو من سنَّ التشريع بدون مُنازلْ.

عدل الإنسانية صنعته يا بابلْ.

وحمورابي في السجن ينازع

لا لا لا لا لا لا لا طائلْ.

ألواح التاريخ يبول عليها لصٌّ،

سارقها بالعلم وبالتاريخ يجادلْ.

عشتار تبيع الجنس،

جنود التحرير أتوا،

يفتعلون بعشتار هوائلْ.
جدّي المخروق من الأسفل حتى الرأس

من الخازوق السافلْ.

يحكي قصصاً عن شعب ٍ كان مناضلْ.

ونساء عراق الأوجاع ثكالى،

ورجال عراق الآلام حيارى،

لقمة عيش ٍصارتْ

أثمن شيءٍ عند العاقلْ.

رحماك أيا ربّي العادلْ.

فتصوّرْ لو كنت الجاهلْ.

أطفال عروبينا تحت الأقدام ولا من سائلْ.

وتجارة أعضاء الناس تباع بدون مقابلْ.

جلجامش يحتضر،

الشمس السوداء تعاتبنا،

وخلود الأسطورة تطلب موتاً لخلاص ٍ،

أنكيدو يغدر جلجامش،

جلجامش يقتل أنكيدو،

والقتل غذاء الروح،

من القتل الكل نواهلْ.

نوحٌ غريقٌ،

من مدِّ الجبروت الهائلْ.

سام النسبيّ يخون بلاغته

وديانته وبراءته،

ويصلـّي في مهبل عاهرة ٍ

كصلاة التائب،

والمحراب مفاصلْ.

وحمورابي في السجن،

خيول عروبتنا قد نامتْ بمزابلْ.

فرسان الإخوة فوق فراش الجنس تقاتلْ.

وطقوس أصالتنا بيعتْ دون مقابلْ.

ثمن الأكرام كؤوس نبيذ ٍ حمراء،

شقراء تعلـّم شعباً عربيّاً ما الحدّ الفاصلْ.

بين العيش بصمت ٍ،

و الموت إذا نطق الحقُّ،

سيأتي البتر بوابلْ.

وحمورابي في السجن،

الحجاج صريع الكفر،

يحاسبه في الدين غريبٌ دجّالٌ عجميٌّ،

رأس الحجاج هو المطلوب،

ورأس حسين ٍ هو المطلوب،

ورأس عليٍّ هو المطلوب،

رؤوس البغداديّين هو المطلوب،

رؤوس العربيّين هو المطلوب،

ورأس الفهم الغافلْ.

يغتصب الزنجيُّ المرتزق امرأة ًمن بغداد،

تصفـّق كل شواهدنا،

وتقول:أيا هذا الفحل الهائلْ.

وعفاف الشعب

أمام عيونك يا الحسن النبويِّ يهان ويهتك،

معذورٌ أنت الأوّل من بالغدر يطاح

وبالجهل يصفـّى،

لا تنطقْ ما في الصدر يداملْ.

لعليّ فتى الإسلام،

أتسمع صوت بكارتها يستصرخ؟!

والعذرية صارتْ تحصيل الحاصلْ.

وضعوا الأغلال على أقدام حمورابي،

بيديّ عليٍّ،

وبعنق الحجاج،

وبغداد لصوت الله تعالى تخفو تخبو،

بسلاح جبان ٍهاشلْ.

والمعتصم المحروج ينام على أرض ٍ قاحلة ٍ،

قد سدّوا للمعتصم الأبواب،

وغرفته دون مداخلْ.

لا صوتاً يصل المعتصم العربيِّ،

لأنّ المعتصم العربيّ سجينٌ أيضاً،

وحمورابي في السجن،

يتابع أخبار البورصة العربية

في باريس ولندن واليابان وبازلْ.

وحمورابي في السجن أيا قانون،

بغاة الأرض يفرشون الأسنان من دمنا،

صار دم العربيّ هو المعجون،

بترول عروبتنا صار الصابون،

ثمن البترول طفولتنا،

والموت يحيط جهات الأرض هو العادلْ.

قانون الغاب يحاكمنا،

والكل أمام المقصلة الماثلْ.
قطعوا الأوصال وأصبحنا شرذمة ً،

بيروت تنادي،

بغداد تناجي،

والقدس ذبيح ٌ،

في السامراء حريقٌ،

والقادم أفظع والمجهول سيأتي بهوائلْ.

أسرار الفتك العربية من شرف ٍ عاطلْ.

ودماء الطفل العربية من خدر ٍ قاتلْ.

فاقتلْ ما شئت فليس هناك من السائلْ.

وحمورابي في السجن،

وما دام السجن العربيّ عدالتنا،

حسم الأمر،

وقد حسمتْ ما بقضيّتنا من أجزاء مسائلْ.

ولكم ْ في العيش قصاصٌ،

هل من منتقم ٍ؟!

لجرائمهمْ  لو بالقائلْ.

اصمتْ يا شعرُ

حمورابي في السجن

فمن نحن لكي نحيا ونقاتلْ.

اخرسْ يا جاهلْ.


سلطان النوم والحب؟؟!

حنان بديع

النوم كالطعام لا يكون دائما شهيا أو مشبعا ، يدرك هذه الحقيقة كل من يعاني القلق لتصبح هذه الاستراحة البيولوجية أمنية صعبة المنال . لكن الأغرب أن هذا النوم وهذه الغيبوبة تأخذ البعض ممن يستغرقون في نوم عميق إلى أن تفوتهم الرؤى المدهشة التي يبدعها المخ وتحفظها الذاكرة في حالة الاستيقاظ بعد كل دورة يتحول بها نشاط المخ من مستوى إلى آخر. غيبوبة لذيذة نستسلم لها دون أن نعرف أين نكون لمدة تزيد عن سبع ساعات نستطيع خلالها أن ننجز الكثير. والناظر إلى مخطط الدورات يستطيع أن يلاحظ أنها أشبه بموجات البحر تزداد تسطحا مع كل دورة، وعندما ندخل الباب السحري للنوم ننحدر بسرعة إلى العمق وكأنه الموت فيكون النزول في هذه الدورة الأولى إلى قاع اللاوعي حادا خلاف الدورات التالية. لا أنكر فضولي حيال هذا اللغز ربما لفرط غرابة أحلامي ولفرط دهشتي بها وإعجابي بهذه العملية البيولوجية كعلاج تجميلي نبدو معه أكثر شبابا وصحة وجاذبية. ربما أيضا لهذا السبب لم تتردد النجمة نانسي عجرم عندما سئلت عما تفعله لتصبح جميلة فأجابت أنها تنام كثيرا ، لكن ما يحزنني هو أننا نقضي مضطرين ثلث حياتنا العملية غائبين عن حياتنا الفعلية فيما نشعر وكأننا نحتاج إلى أعمار أخرى فوق أعمارنا لننجز ربما القليل مما نريد.. ورغم ضيق الوقت وقصر العمر الذي يكاد يشبه اللحظة فان المنبه الجديد الذي طورته شركة نداندا كلوكي اليابانية لم يلقى إلا رواجا كبيرا بين أوساط الكثيرين ممن يعانون مشكلة الغط في نوم عميق وإطفاء منبهاتهم والعودة إلى رقادهم الطويل فهذا المنبه الغير تقليدي مزود بعجلتين ويتدحرج بعد الرنة الأولى ليختبئ فيما يواصل الرنين الذي يجبر صاحب النوم الثقيل على النهوض من فراشه للبحث عنه وإيجاده . يبقى الأهم والأكثر إثارة أن المخ في مرحلة النوم العميق يستخدم الذاكرة في حياكة الأحلام بينما يعمل في جزء آخر على معالجة المعلومات وترتيبها بدقة حتى يتمكن المخ من فهمها ليستعيد نشاطه عبر تخليصنا من الذكريات المريرة. إلا أن الذكريات المريرة بعد عملية التنقية والفلترة تبقى مريرة ولا تتوانى عن نكئ جراحنا كلما سنحت الفرصة ، ولأن هذا النوم (السلطان) ينحاز لبعض الأشخاص الذين ينعمون به في أي لحظة فلا يعرف الأرق طريقه إليهم تناقصت ثقتي به وبت أفضل السهر بل وأتغزل بعذاباته ونجومه .. وأردد مستعذبه آلامي ما رددته أم كلثوم لا عيني بهواها النوم،، ولا باخطر على بالك يوم ترى أيهما الأقوى سلطان النوم أم سلطان الحب والغرام؟


ومضات يزهر في رحابها الصمت

آسية السخيري
 
( أغان )

 
في أوجِ صمتك،
تتعالى الأسرارُ العتيقة
أعطرُ الأغاني تتفتح بين بتلاتِ زهرةٍ منسية.
 ( تبرعم )

 في الركن القصي من صحراء روحي،
أجلو غبار العتمة
ها أنت تتبرعم زهرةَ صبار.
 ( غياب )

على عجلةٍ من أمري
أرهق تفاصيلي دائمًا بالغياب
كي تعيدني إلى رحمها اللحظةُ الظلماء.
أنطفئُ قريرةَ الروح
أعانقُ الأبدية
في حضنك المورق خرابا

( مواعيد )

أفرغ من مواعيدي الخاوية
أجعلك زمنًا فاتحا
لا يرضخ للتسوية/ للتجزئة.
 ( رجولة )

تحبني
بيد إنه ما من خلاص...
رجولتك لا تتحقق بغير السقوط
 ( سقوط )

كل شيء يعيق انصهاري فيك
الشاهدة التي شيدتها لك ذات سقوط
تنحت للأغنية شتاءاتها اللانهائية.‏
( إغفاءة )

 هناك حيث انهيار النجمة
يغفو حلمك...
الحب المقدس يغتسل بأول شعاع لفجر موؤود
 ( عناق )

يحدث أحيانًا
أن نعانق البروق
كي... نتبلل برمادنا
 ( حلول )

تهل من أقاصي النسيان على جناح الظلام
الديمة تحمل رائحتك الشهية
وبراقك يسابق الريح
 ( موسيقى 1 )

البحرُ ينشر أغانيه
الموسيقى إشراقة تائهة
تسكن في شهقة موجة صماء

( موسيقى 2 )

الغابة تتجلى أناشيدها
الموسيقى إشراقة عاشقة
تسكن في هفيف أغصان شجرة صنوبر جرداء‏
( نشيج )

الليلُ مبعثرٌ في ملكوتِ الصمت
القبة السوداء تنشج
اللآلئ المسفوحة تتخبأ بين ضلوعي

( رؤيا )

أُغلقُ عيني
أجولُ في رحابِ ظلماتي الشاسعة
في ركنٍ قصي لا تلمسه يداي، أرى الله
 ( فجر )

فجرٌ متخن بالصمت يلاحقني
فجرٌ متخن بالغبار
فجرٌ يعتق عصافير صرخاتي كي يشنقها
 ( إمبارح الطيب* /
Hier le bon )

أنتِ وردةٌ في عروةِ الزمنِ القاسي يا ابنتي"
قال عم صابر ملء غربته
ومضى معانقًا زمنًا لا يخون‏ .
* امبارح الطيب: نص لشاعر العامية الإسكندري الراحل عم صابر فرج
 ( براءة )

لماذا يزعجكم غنائي
أنا لم أذبح صبيًا ، ولم أغتل زيتونةً تسّبح لكل الجهات
أنا فقط أحبُ الله
 ( وهم )

كانوا يركضون ملء غيابهم وراء حرية مشتهاة
حينما عانقوا الوهم
صرخوا في وجهي بكل صفاقة: أنتِ موعودة للصمت!.


(( الراهب ))

الراهب آشور ياقو البازي

اذا فاجأك المطر،

أو بغتتك الريح العاصفة،

فأنك تجري إلى هنا،

وإلى هناك

لعلك تجد ملجأً !

واذا رأيت شجرة،

أو بيتاً،

أو كوخاً،

فستذهب لتحتمي به

من غائلة المطر،

أو الريح العاتية

ولكن الرب يقول لك :

بعدما فديتك،

وخلصتك،

واخترتك،

سأكون لك

مخبأ من الأخطار يا

له من امتياز لك

أيها الراهب !

وسيأتي

إليك الكثيرون

من الناس

ممن تحدق

بهم الاخطار،

ويطلبون معونتك،

ومشورتك

ويقولون لك :

صلّ لأجلنا !